حيدر حب الله

399

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الشيخ محمد تقي الأصفهاني صاحب هداية المسترشدين ، حيث تحدّث عن البديل الاضطراري للعلم ، ألا وهو الظن . لكن الفكر الأصولي الشيعي يرفض تسمية هذا النوع من العلماء بأنهم انسداديون ؛ مما يعطي هذا المصطلح مفهوما أبعد مما تقدّم ، أي أن الانسداد يشمل - بحسب المصطلح الأصولي - كل ما هو علم أو علمي ، والفرق بين العلم والعلمي أن الأوّل تعبير عن اليقين الوجداني الحقيقي ، أما الثاني فهو تعبير عن كل ظن قام دليل خاص على حجيته واعتباره ، فإذا ثبت برهان عقلي أو آية قرآنية يفيدان اعتبار أخبار الآحاد فإننا نسميها حينئذ ظنا معتبرا ، أي حجة ، كما نسميها بالظن الخاص ، أي ظن قام دليل خاص على حجيته بنفسه وبما هو خبر واحد ، لا بما هو ظن بحت ، يشترك مع سائر الظنون في سمة الظنية . إذن ، فهناك ظن خاص ، وظن مطلق ، والأول كل ظن أعطيت له الحجية لا بوصفه ظنا ، بل بوصفه ظنا خبريا أو دلاليا أو . . والثاني كل ظن أعطيت له الحجية بوصفه ظنا ، ومعنى ذلك أن حجية الظن ( أ ) بوصفه ظنا مطلقا سوف تنتج تلقائيا حجية الظن ( ب ) لاشتراكه معه في أنه ظن ، ومؤدى ذلك اختلاف فاحش في النتائج ، فإذا أعطى المولى حجية لخبر الواحد بوصفه ظنا خاصا ، فإن النتيجة حجيته فقط ، لا حجية أي ظن ، أما لو كانت الحجية للظن بوصفه ظنا ، أي لمطلق الظن ، فسوف يكون كل ظن حجة « 1 » ، فعلى الأول يكون المبدأ عدم حجية الظن ، خرج عن تحته خبر الواحد ، فيبقى غيره على حاله من عدم الحجية ، وعلى الثاني المبدأ هو حجية الظن ، إذ قام الدليل عليه ، فإخراج ظن ما - مثل الظن الناتج عن القياس الحنفي - يحتاج إلى دليل ، وهذا ما جعل الأصوليين يبحثون عن مخرج لإلقاء القياس خارجا إذا افترض حجية الظن المطلق « 2 » . ونتيجة هذا الكلام ، أن الانسدادي هو الذي انسدّ عنده باب العلم بالشريعة ، إلى جانب عدم ثبوت أي دليل برأيه على حجية أيّ ظن خاص ، فكلّ أدلّة حجية الظهورات الدلالية الظنية وأخبار الآحاد والإجماع المنقول و . . . ساقطة غير فاعلة من وجهة نظره أو غير مفعّلة على الأقل ، فلا يملك يقينا بشيء ولا حتى ظنا معينا تيقن من أن المشرّع سمح له باعتماده ، اللهم إلا مقدارا محدودا جدا ، هذا هو الانسداد التام « 3 » ، وهنا تبدأ

--> ( 1 ) - حتى أن صاحب القوانين مال للأخذ بالرؤى والمنامات إذا حصل منها الظن وإن تحفظ عن جعلها قاعدة ، فانظر : القوانين المحكمة 2 : 479 - 480 . ( 2 ) - راجع حول إشكاليّة القياس هنا - على سبيل المثال - : الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 252 - 260 ؛ والمشكيني ، حواشي الكفاية 3 : 465 - 476 ؛ والعراقي ، نهاية الأفكار 3 : 179 - 181 . ( 3 ) - راجع في هذا التمييز كلّه : القمي ، القوانين المحكمة 1 : 424 ؛ والشاهرودي ، نتائج الأفكار 3 : 299 .